قصة قصيرة....
مستر...فيروس...كورونا...
حدثني قتيمة إبن معتوق أن أبا عتيقة كان جالساً في المقهى يرتشف من الفنجان قهوته السوداء القاتمة كقتامة وحلوكة هذه الأيام التي أصبحنا نسمع فيها بتهاطل الأوبئة و نزول النوازل بالجملة بين حروب و ً جنون البقر و السارس و إبن عمه أو حفيده كورونا هكذا يقال للناس و أبي عتيقة يلجأ إلى المقهى دائما هربا من ضجيج الأطفال الصغار و من طلبات أم فارس الثقيلة على قلبه و في هذا اليوم جلس كالمعتاد يتمتع بتذوق القهوة و الهدوء معا وبينما هو كذلك إذ عطس أحد الرواد فالتفت إليه فرأى عبر أشعة الشمس المتسربة من النافذة ضباب كثيف من رذاذ عطاس الرجل و نظر إلى الرجل فوجده شاحب الوجه مصفره يبدو متهالكا فذعر أبو عتيقة و قام من مكانه و ولى مدبرا لا يلوي على شيء حتى وجد نفسه داخل المستشفى يلهث... سألته الممرضة
- ماذا تريد...؟
- أريد مقابلة الطبيب
لماذا...؟
فأصبح الجدال بينهما محتدما فصرخ أبو عتيقة عاليا أين الحارس العام...؟ أين المدير...؟ أين وزير الصحة...؟ فخرج الطبيب وأنهى هذهِ الضوضاء التي كسرت الهدوء المألوف و أدخله إلى مكان الفحص و قال له هات ما لديك فقال له قصته بحذافيرها...
سأله الطبيب
- هل كنت قريبا منه...؟
- بيني و بينه مسافة مترين
- هل شربت من كأسه
- لا
- هل لمست يداه أو أحد الأشياء على طاولته
- لا
- كيف عرفت أنه مصاب بمرض كورونا كوفيد-19 ...؟
- عطس فالتفت إليه فوجدته إنساناً ضعيفا متهالكا و الموت يبدو على وجهه الشاحب...
- هذا ليس دليلا على أنه مصاب إسمع يا سيدي إذهب إلى بيتك و انتبه لنفسك جيدا و إدا حصل معك شيء تعال عندي بسرعة....
خرج أبو عتيقة و هو مرتبك لا يدري هل هو على حق فيما قام به أم كان غبيا سخيفا....؟ لم يدري أن الخبر هذا إنتشر في كل أرجاء الحارة مع بعض الإضافات و أصبح كل السكان يتكلمون بلسان واحد... أبي عتيقة مصاب بفيروس كورونا...
حين و صل أبو عتيقة إلى الحي وجده مقفرا و الدكاكين مغلقة لم يجد لا مقبلا و لا ماشيا فيه و حين وصل إلى الزقاق رأى جمهورا من الناس أمام بيته كان الكل يولول و يبكي أم فارس و فارس و خالات و عمات فارس و جارات و صديقات ام فارس و....
ظن أبو عتيقة أن أحدا في بيته قد مات فانهار و سقط مغشيا عليه و سكان الحي تجمهروا و قصدوا المستشفى رافعين لا فتات ينددون فيها بالإقصاء و التهميش اللذان طالا أبا عتيقة و يطالبون بتغيير نظام الصحة و حضر أصحاب البلدية و أخبروأ الأمن الوطني الذي أخبر بدوره المخابرات العامة بأنه حصل إحتجاج يطالب فيه المحتجين بتغيير النظام قرب أحد المستشفيات فأعطيت الأوامر للجيش ليطوق المدينة كلها و امتلأت الأجواء بالطائرات و الحوامات و انتشرت الدبابات في كل الطرقات و حصل حضر التجوال في باقي أحياء المدينة...
و جاء وزير الصحة أخيراً تحت الحراسة المشددة و دخل إلى المستشفى و سأل الطبيب عما حصل فتلقى منه خبر اليقين و خرج بعدها و هو يمسح عيناه من شدة الضحك و وقف أمام الجماهير المحتجة قائلاً لهم
- من قال لكم أن أبا عتيقة مصاب بفيروس كورونا...؟ لقد أحس الرجل بالتعب و جاء ليستشير الطبيب هذا كل ما في الأمر إنه بصحة جيدة...
فانقلب الجميع يضحكون... عناصر البلدية تضحك و الشرطة تضحك و الجيش يضحك وتفرقت الجماهير المحتجة إلى جماعات و هي تضحك و حين رجع أبو عتيقة إلى البيت وجد فارس يضحك و أم فارس تضحك و خالات و عمات فارس و جارات و صديقات أم فارس جميعهن يضحكن....
و يمسحن دموعهن من شدة الضحك
ففي هذا اليوم شد أبو عتيقة بطنه بكلتي يديه و مات من شدة الضحك....
الدكتور ندير محمد
المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا بكم أنرتم اتحاد المثقفين العرب