#كلمات:
#فطرة__وفطنة_حول_التعليم
#أنطون_تشيخوف
يعتبر تشيخوف،"سيّد" القصة القصيرة،إلى يومنا..قرأت مجلداته الثلاثة،و هي بمثابة "تحفة" أدبية..كلّها حول الإنسان:فردا و مجتمعا..تلمس في أدبه روح الإصلاح،و اهتمامه بترقية مجتمعه،و اهتمامه الشديد بتفاصيل حياة "الروسي" تحت الإمبراطورية القيصرية الروسية..
و لا أذكر أنّني "استمتعت" بمؤلف أدبي كما هو الحال معه..
لطالما تمنّيت أن يكون لنا مجتمع "يقرأ " و "يتذوّق" الأدب،و لنا أدباء"يكتبون" دون " تصنّع" أو "استلاب" غربي مقيت..
يقول عنه أديب روسيا الكبير مكسيم غوركي( أحد أساطين الأدب الروسي إلى جانب دوستيوفسكي):
" كنت في زيارته(تشيخوف) وكان يتحدث بحيوية قائلا :
لو كان عندى نقود كثيرة لأقمت هنا مصحا للمدّرسين المرضى..المدرّس يا عزيزى بحاجة للعلاج و بحاجة إلى معرفة كل شئ ،آه لو تعلم مدى حاجتنا إلى مدرس جيد،ذكى مثقف،..فالمدرّس عندنا ،عامل يدوى، شخص قليل الثقافة ، ينبغى أن لا نسمح بإذلاله من الشرطى ، و التاجر الغنى ،و القسيس،و شيخ البلد،و مدير المنطقة..إن من الحماقة أن ندفع ملاليم لرجل مدعو لتعليم الشعب،أتفهم يا صاحبى جوركى؟ تربية الشعب، لا يجوز أن نسمح أن يسير في الأسمال، و يرتعش من البرد، و يختنق بدخان المدافئ السيئة، و في الثلاثين من عمره يموت بالسل"..
كما يذكر لنا مكسيم جوركى موقفا يلقى كلّ الضوء على شخصية تشيكوف الرائعة، الرائقة، البالغة الرقة،يقول:
" حدث أن أتى مدرّس ما لمقابلته، و كان بطبيعة الحال يودّ أن يظهر بمظهر المثقف الجليل أمام الأديب الشهير ، و بدأ حديثا حول المركب السيكولوجى،و إمكانية الموقف الموضوعى ...إلخ..فسأله تشيكوف بكل رقة :من يضرب التلاميذ في مدرستكم؟ إنتفض المدرس رعبا،و قال لست أنا و أقسم على ذلك ،بل إنه "ماكاروف" ولكن مكاروف عنده أربعة أولاد ،و زوجته مريضه و هو ايضا مسلول و راتبه 24 روبلا،و يسكنون غرفة واحدة رطبة .. و في ظروف كهذه قد تضرب الملائكة !و الأولاد ليسوا ملائكة"..
هكذا في ثوانى إستطاع تشيكوف أن ينزع عنه الثوب التنكرى و يدخل إلى أعماقه.. و لذلك ردّ عليه المدرّس:
عندما جئت إليك كنت أشعر بالوجل و الرعشة ، فانتفخت كالديك الرومى، أردت أن أريك أنى أيضا لب شأن، و لكنّنى أتركك ،كشخص طيب ،قريب، يفهم كل شئ..إن العظماء هم أبسط، و أكثر فهما،و أقرب بإراوحهم إلينا من كل هؤلاء الحقراء الذين نعيش بينهم..وداعا.. لن أنساك أبدا ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا بكم أنرتم اتحاد المثقفين العرب