|

قائمة الصفحات

أخر الأخبار

الواجهة

randomposts

مرحبا بزوارنا الكرام

الأربعاء، يونيو 24، 2020

كفانا تقليدا أعمى .....أحمد علي الصدقي

كفانا اجترارا لأفكار الغرب
تاقت إليك عجافٌ أنت يوسفها .. هلّا رميتَ على العُميان قُمصانا.
علمتني هذه الشهور العجاف بالغرب من الاشياء ما كنت أجهله وما كان ستار عدم الدراية  بأمورهم والبعد عنهم يخفيه عني من تسيير وتنظيم ومواجهة صعوبات وعقبات ونشر ثقافة ومعرفة بالمجان. هؤلاء الناس لا يؤمنون بكلمة لا أعرف، و لا أستطيع، وهذا شيء مستحيل. يعملون والثلوج تتساقط ويعملون والشتاء في غزارتها ويعملون والحرارة في أوجها.
لقد سمعت كيف يحدث رئيس حكومة من انتخبوه، وكيف يجيبهم على ما طرحوا عليه من اسئلة تهم الشأن العام والخاص. هؤلاء أناس تفكر وتُفَعِّل أفكارها و تخطط وتحقق أهدافها. فلا تنتظر أفكارا تأتيها من خارج البلد لتخطط بها ولا أشخاص من خارجه لتعينها على تسييرها.
كفانا تقليدا اعمى للآخرين في المفيد و غيره. لنعتمد على انفسنا و على ثقافتنا وعلى علمائنا ودكاترتنا واساتذتنا و مهندسينا وكل فئات مواطنينا ونجتهد ونترك علينا القيل والقال وكثرة السؤال واضاعة المال.
كفانا ان نكون كالأنعام تجتر ما يقدمه لها مالكها من أكل. كفانا اجترار ما يقدمه لنا الغرب من أفكار. كفانا رضى لغرب قد وصل ونحن نحبو ونكبو أمامه راغبين في ان يمدحنا لطاعتنا له. كفانا انتظار شكره لنا على تتبع أوامره خائفين أننا لن نصل من ذونه إن نحن كسونا اعمالنا بتوب عروبتنا وثرات مجتمعاتنا. كفانا تقديس أفكار المفكر الغربي والاستهزاء بأفكار الرجل العربي. كفانا استهلاكا لما يفرض علينا من افكار فهي ليست وحيا أنزل من السماء بل هي فقط اجتهاد وتمحيص لما يدور حولهم. لقد أمسى الكثير منا مجرد مولينيكس تطحن أفكار الغرب وتعيد طحنها بلا توقف. ان نأخذ من الغرب ويأخذ منا، ليس عيبا، وان نتبادل الأفكار و نتعلم اللغات و نأخذ منهم من العلم ما يخدم مصالحنا ليس عيبا ايضا فالعلم موروث كوني و ملك لمن يستعمله. إن كان لنا عقل ولغة؛ ولغتنا والحمد لله هي أجمل و اكمل اللغات على الاطلاق؛ كما لهم عقل ولغة استطاعوا أن يصلوا بهما ما وصلوا فليكن هذا درسا وليس تقليدا أو استخفافا بنا و بلغتنا. لنا ثقافة خاصة بنا كما لهم ثقافة خاصة بهم ولنا عقول بنفس الخاصيات كما لهم، فيجب علينا اذن ان نبدع ونخترع ونقوم بتدبير أمورنا بعقولنا وبلغتنا وثقافتنا. كيف نستشهد بكلام الرجل الغربي للبرهنة على ما هو خصوصي بنا، ونعتقد أن التقدم هو أن نكلف رجلا غربيا او مؤسسة غربية بتدبير وتسيير وتنظيم كل أمورنا. إن كان الوضع هكذا فلماذا إذن ننتخب رجالا لهذه الاغراض ونوليهم تسييرها اذا كان مآلها التعاقد مع مصادر غربية لتفعيلها؟ ألا ترون معي ان حتى الامور المتعاقد عليها معهم فنحن من يقوم بتنفيدها؟ نشتري من الرجل الغربي حضوره فقط وندفع له أموالا طائلة لنقول أننا متحضرين لأن الغرب يسيرنا بحضارته؟  علينا أن نُفَعِّلَ أفكارنا كما يُفَعِّلُ هو أفكاره. فأفكار الرجل الغربي له، وافكارنا تخصنا. فليس من المعقول في شيء أن نتبع من بيَّتَ نية سيئة مرادها النيل من قدراتنا والإطاحة بشخصنا والمس بمعتقداتنا ونحن نرى هذا ونتغاضى عنه. نعمل وراء من ينشر سمومه بيننا لسخرية هو مبدعها. هل من المعقول أن يكون من يسير مثلا ادارة الكهرباء والماء وجمع الازبال رجل غربي. أنحن ما خلقنا وما وجدنا إلا  للأكل والشرب والنوم والنكاح؟ عيب علينا أن نعتمد عليهم في كل شيء. عيب علينا ونحن نردد أننا خير أمة أخرجت للناس أن نتكاسل لدرجة أن نكلف الرجل الغربي بجمع أزبال مدننا. والعجيب والأدهى والامر هو أن هذا الغربي يستعمل في خدماته لنا، يدا عاملة عربية ورؤوس أموال عربية ومسيرين عرب و نبرر موقفنا بالقول أنه مدبر حكيم ورجل مستقيم وما هو الا مجرد داهية ولص ذكي. كل الأمور تسير بحضور رجال من بلدنا وتفَعَّل وتنفد وتنجز بكد وعرق جبين يد عاملة رخيصة تفتقد ابسط شروط العمل. فلا مسكن ولا نقل ولا ضمان اجتماعي لها. تعمل تحت ضغط ونكد رؤساء من بني جلدتها. تعب كلها حياتها الى أن يرث الله الارض ومن عليها. غرب يضحك على دقوننا ونحن نفتخر بضحكه علينا ونضحك معه على ذقوننا، وليس فقط هذا بل نزيده اعتبارا ونعزز مؤسساته ومنظماته وآراءها لتتدخل حتى في أمور ديننا. للرجال نصيب في ذالك فمن التحى فهو متطرف وللنساء نصيب من ذلك فمن احتحبت فهي خيمة سوداء متنقلة وامراة متخلفة. والمتحضر من الرجال هو من يتكلم لغتهم والمتحضرة من النساء هي من لبست السروال المتقطع وكشفت عن ساقيها وظهرها. لقد ابتلعنا هذه السموم حتى صرنا نردد مثلهم أن حرية المرأة هي في حرية التصرف في جسدها.
أمعقول وجميل أن نرى بناتنا ترتدي سراويل مقطعة بلا حشمة تحت دريعة حرية المرأة وأنها حرة في تغليف جسدها كيف تشاء. فلماذا اذن نتدخل في تغليفها جسدها كيف شاء دينها لنقول هذا تخلف. نردد انها تساوي الرجل في كل خصوصياته الذكورية وننسيها أن لها خصوصيات أنثوية يجب ان تتحلى بها لتبقى انثى تقوم بهذه الواجبات.
لقد كدنا نفتقد هويتنا ونتخذ هوية الغرب هوية لنا. لقد رمينا بتراثنا و عقيدتنا عرض الحائط و اتبعنا سبل الغرب في كل شيء حتى وان أدخلونا جحرا دخلناه طواعية بلا تردد لانهم الغرب.
أمعقول وجميل أن تعمل مدارسنا بتوجيه من الرجل الغربي وببرامجه و بلغته؟ وأعلامنا وعلماءنا ودكاترتنا لهم السبق في كل شيء ولا نرد لهم بالا. أمعقول وجميل أن يسعى هذا الغربي لتحطيم لغتنا و نسمع منه ان لغتنا ليست صالحة للعلم ولا للتواصل ونقبل هذا؟
عجبي والله من مهندسين وأعوان عرب يعملون تحت امرة غربي وفي بلدهم؟ ومن مفكرين عرب يفكرون بأفكار غربية ويمدحون المفكر الغربي ويذمون تراثهم وأمتهم وفي بلدهم؟
تفاهات تردد، واستعلاء يمجد وغرور مرضي لا مردودية له ولا نفع ولا عطاء يؤخذ به. كفانا استهلاكا لما جاد به الغرب علينا من سموم تنخر مجتمعنا وتقتل فينا هويتنا ونحن لهم حامدون شاكرون. فماهم بهذا يريدون تحضرنا ولا تقدمنا بل هم به علينا يضحكون ولنا غائضون حاسدون ولخيراتنا عليهم ناكرون.

احمد علي صدقي/المغرب
بالحجر الصحي من كندا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا بكم أنرتم اتحاد المثقفين العرب

تواصل معنا

ahmd6721@gmail.com

اللعب

الفقر