صولة الموت
( جاسم الطائي)
أبا الزهراء صالَ الموتُ فينا
وشرذَمَنا شمالاً أو يَمينا
فلا قبرٌ يضمُّ رفاتَ قومٍ
ولا الخيماتُ مِن عَصَفٍ تقينا
وهذا حظُّه موتٌ بسيف
وهذا نالَه سهماً مُهينا
وذاك رَمَته أقدارٌ ثقالٌ
فلا نقوى ونبقى ساكنينا
تحركنا رياحُ الحقدِ دوما
وتبذرُ بذرَها حجراً سَنينا *
فليس لزرعنا ابداً حصادٌ
إذا رُمنا الحصادَ ثرى وحينا
ويأكلُ بعضُنا بعضاً وندري
بأنّا للعدى صيدا ثمينا
ففينا الليلُ يفضحُ كلّ سرٍّ
ونزهو في النهارِ معمَّمينا
وفينا من أبالسةٍ وتدعو
الى شططٍ فنسعى مهطعينا*
وفينا تنفثُ الافعى سموما
وفينا الثعلبُ المكَّارُ فينا
وفينا الأُسْدُ شاخت وهي تزهو
وصارَ عرينها دِمَنَاً وطينا
وفِئنا بالعهود وما وَفَينا
حقوق الله والاوطانِ دَينا
أبا الزهراء قل لي كيف تغدو
شراذمنا الكثارُ موحدينا
رمينا الدين والدنيا خفافا
وتُثقلُنا الإثامُ محملينا
----------
* سنين : ما يسقط من المسن من حجر
* مهطعين : مسرعين
قرأت قصيدة (صولة الموت) للمبدع الأستاذ جاسم الطائي
فكان هذا تعليقي ....
صحيح ان لكل زمان دولة ورجال ، وإن الاستاذ جاسم الطائي هو من رجال هذا الزمن المعاصرين الذي سيكتب اسمه من ذهب في كتاب الحياة ، لأنه سيأسس مدرسة خاصة به في الشعر وفي الاسلوب وفي طريقة التقديم ايضا حتى تكاد لا تقرأ شعرا له دون ان تدري من هو كاتبه حتى تعرف ان كاتب الكلمات هو الاستاذ جاسم ولا أحد غيره، فان له رونقه الخاص به وبصمته التي يمتاز بها.
فهو يتخذ لنفسه من محاكاة الفنون الجميلة وسيلة لبناء كثير من قصائده ، فالمبدع جاسم لا يعبر التعبير الصريح المباشر ولا يسمي المشاعر او العواطف انما يلجأ الى ابتناء نص شعري يحاكي به الفنون الجميلة كالتصوير والنحت والعمارة.
* صولة الموت *
كتب الأستاذ الشاعر القدير جاسم الطائي هذه القصيدة وفق منهاج هندسي دقيق التخطيط ....هندسي البناء اللغوي التركيبي وهندسي في بناء المنطق السردي الذي يبدأ بأول الأوليات لينتهي بنا إلى حيث القمة المنطقية التي تلبي أعلى حاجات الإنسان النفسية والجسدية ....هندسة مركبة متسلسلة فيها قوة الإقناع والاستجابة لشروط الفضاء الذي خطط له وما وفر له من عناصر الحركة والسكون ....لم يترك فراغا في هذا الفضاء دون أن يشغله بكتلة من مادة أو شعور أو صور متحركة تتناغم مع حركات كونية تجري خارج هذا الفضاء المحدد....
قصيدة ( صولة الموت)... عالم مكثف من لوحات تشع فيها الألوان من جميع جهاتها وزواياها تماما كما الأمر مع قطع الألماس الطبيعي تتبدل ألوان اشعاعاتها كلما بدلت زاوية النظر إليها ....أشعة ألماس تخطف الأبصار.....
ماذا يلفت النظر في هذه القصيدة؟؟
ما يلفت النظر سادتي قراء اتحاد المثقفين العرب هو قدرة استاذ جاسم على تحويل ما في داخل نفسه إلى معطيات ملموسة شديدة التأثير في نفسية القارىء تماما كما تؤثر أشعة الماس في عين الإنسان ...ألوان وأشعة متحركة ولا يقف الرائي لها على المكان المحدد الذي تنطلق منه...
في كل جملة هناك تنهيدة، هناك جرح، هناك احساس ممزوج بالبكاء على واقع عربي ممزق ...وبهذا المعنى احاول اكتشاف الانسجام بين الجمال الموسيقي والجمال التعبيري.
لصاحب القلم الماسي رائع ما قدمته.....واصل العطاء استاذ جاسم الباذخ من فيض روحك وبهائها وجمالها المثير للدهشة
نبيلة نصر
( جاسم الطائي)
أبا الزهراء صالَ الموتُ فينا
وشرذَمَنا شمالاً أو يَمينا
فلا قبرٌ يضمُّ رفاتَ قومٍ
ولا الخيماتُ مِن عَصَفٍ تقينا
وهذا حظُّه موتٌ بسيف
وهذا نالَه سهماً مُهينا
وذاك رَمَته أقدارٌ ثقالٌ
فلا نقوى ونبقى ساكنينا
تحركنا رياحُ الحقدِ دوما
وتبذرُ بذرَها حجراً سَنينا *
فليس لزرعنا ابداً حصادٌ
إذا رُمنا الحصادَ ثرى وحينا
ويأكلُ بعضُنا بعضاً وندري
بأنّا للعدى صيدا ثمينا
ففينا الليلُ يفضحُ كلّ سرٍّ
ونزهو في النهارِ معمَّمينا
وفينا من أبالسةٍ وتدعو
الى شططٍ فنسعى مهطعينا*
وفينا تنفثُ الافعى سموما
وفينا الثعلبُ المكَّارُ فينا
وفينا الأُسْدُ شاخت وهي تزهو
وصارَ عرينها دِمَنَاً وطينا
وفِئنا بالعهود وما وَفَينا
حقوق الله والاوطانِ دَينا
أبا الزهراء قل لي كيف تغدو
شراذمنا الكثارُ موحدينا
رمينا الدين والدنيا خفافا
وتُثقلُنا الإثامُ محملينا
----------
* سنين : ما يسقط من المسن من حجر
* مهطعين : مسرعين
قرأت قصيدة (صولة الموت) للمبدع الأستاذ جاسم الطائي
فكان هذا تعليقي ....
صحيح ان لكل زمان دولة ورجال ، وإن الاستاذ جاسم الطائي هو من رجال هذا الزمن المعاصرين الذي سيكتب اسمه من ذهب في كتاب الحياة ، لأنه سيأسس مدرسة خاصة به في الشعر وفي الاسلوب وفي طريقة التقديم ايضا حتى تكاد لا تقرأ شعرا له دون ان تدري من هو كاتبه حتى تعرف ان كاتب الكلمات هو الاستاذ جاسم ولا أحد غيره، فان له رونقه الخاص به وبصمته التي يمتاز بها.
فهو يتخذ لنفسه من محاكاة الفنون الجميلة وسيلة لبناء كثير من قصائده ، فالمبدع جاسم لا يعبر التعبير الصريح المباشر ولا يسمي المشاعر او العواطف انما يلجأ الى ابتناء نص شعري يحاكي به الفنون الجميلة كالتصوير والنحت والعمارة.
* صولة الموت *
كتب الأستاذ الشاعر القدير جاسم الطائي هذه القصيدة وفق منهاج هندسي دقيق التخطيط ....هندسي البناء اللغوي التركيبي وهندسي في بناء المنطق السردي الذي يبدأ بأول الأوليات لينتهي بنا إلى حيث القمة المنطقية التي تلبي أعلى حاجات الإنسان النفسية والجسدية ....هندسة مركبة متسلسلة فيها قوة الإقناع والاستجابة لشروط الفضاء الذي خطط له وما وفر له من عناصر الحركة والسكون ....لم يترك فراغا في هذا الفضاء دون أن يشغله بكتلة من مادة أو شعور أو صور متحركة تتناغم مع حركات كونية تجري خارج هذا الفضاء المحدد....
قصيدة ( صولة الموت)... عالم مكثف من لوحات تشع فيها الألوان من جميع جهاتها وزواياها تماما كما الأمر مع قطع الألماس الطبيعي تتبدل ألوان اشعاعاتها كلما بدلت زاوية النظر إليها ....أشعة ألماس تخطف الأبصار.....
ماذا يلفت النظر في هذه القصيدة؟؟
ما يلفت النظر سادتي قراء اتحاد المثقفين العرب هو قدرة استاذ جاسم على تحويل ما في داخل نفسه إلى معطيات ملموسة شديدة التأثير في نفسية القارىء تماما كما تؤثر أشعة الماس في عين الإنسان ...ألوان وأشعة متحركة ولا يقف الرائي لها على المكان المحدد الذي تنطلق منه...
في كل جملة هناك تنهيدة، هناك جرح، هناك احساس ممزوج بالبكاء على واقع عربي ممزق ...وبهذا المعنى احاول اكتشاف الانسجام بين الجمال الموسيقي والجمال التعبيري.
لصاحب القلم الماسي رائع ما قدمته.....واصل العطاء استاذ جاسم الباذخ من فيض روحك وبهائها وجمالها المثير للدهشة
نبيلة نصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا بكم أنرتم اتحاد المثقفين العرب