أين القارئ والمقروء ؟
كتب : د. محمد ضباشه
في الماضي كان زمن الفن الجميل والثقافة التي كانت تحمل راية التغيير والقارئ المستنير الذي كان الكتاب صديقا له ، والمقروء الذي كان عونا له في هذا الزمن خلدت أسماء وأسماء لا يمكن للذاكرة أن تنساهم لما قدموه من أصالة وإبداع حفرت علي صفحات التاريخ بأحرف من نور .
وفي هذا العصر انقلبت الموازين رأسا على عقب فلا قاريء ولا مقروء إلا من رحم ربي بعضا من المحاولات التي لا تستطيع أن تفعل شيئا لأنها لا تملك القرار والخروج بالثقافة من غرفة العناية المركزة بحالتها الراهنة الواهنة التي لا تجد طبيبا ولا دواء .
وبالحق أقول أنه كلما إتجهنا صوب المستقبل فقدنا حتى العبور بالتراث الثقافي نحو الغد وأصبحت أدواتنا الثقافية عاجزة عن التعبير عما يدور في منطقتنا العربية من أحداث ، و أصبنا بحالة من الضبابية المتعمدة التي افقدتنا القدرة على السير في الطريق الصحيح .
والشاهد أنه فيما مضى كانت الثقافة في أبهي عصورها ، وأنتجت روائع الأدب العربي ولمعت أسماء في سماء الأدب ليس على المستوى المحلي فقط بل وصلت العالمية ، كان عصر الاهتمام بالثقافة والمثقفين، كانت الثقافة الجماهيرية تجوب الشوارع لعرض الأفلام التوعوية على المواطنين بالمجان كانت الحدائق والنوادي تكتظ بروادها لما يقدم فيها من فن وشعر ورقص وغير ذلك من ألوان الأدب والفنون ، كان مشروع القراءة للجميع الذي كان يوفر أمهات الكتب بأرخص الأسعار وفي متناول الجميع ، كانت الصحف والمجلات منتشرة انتشارا واسعا وتعاد الطبعات في اليوم الواحد ، فقدنا كل هذا مع التقدم التكنولوجي وتراجع الكتاب إلى الخلف .
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن من المسئول عن هذا التدهور الحادث في الفن والأدب والثقافة بصفة عامة ؟ أعتقد أن الإجابة تحمل الدول الكثير وتحمل أيضا المثقفون تخليهم عن الكتاب، فلا معنى ان نكون ميزانية الثقافة في مصر مثلا لا تكفي ثمن ساندويتش فول لكل مواطن سنويا ( جنيهان سنويا للفرد ) ، ولا معنى لتخلي الدولة عن دورها في نشر الثقافة وعدم مساعدة الشعراء والأدباء والفنانين في نشر ابداعاتهم ، ولا معني أيضا للصمت والخرس على ما يدور في الساحة العربية من إهمال الثقافة .
وإذا أردنا على الأقل نسخ العصر الذهبي للثقافة العربية علينا تشخيص الواقع والوقوف على أسباب الوهن والضعف والقضاء على الفساد في وزارات الثقافة وعلينا أيضا تحديد هويتنا الثقافية والإجابة على تساؤل ماذا نريد من الثقافة العربية ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا بكم أنرتم اتحاد المثقفين العرب